السيد مصطفى الخميني
460
تفسير القرآن الكريم
تعالى : * ( بعضكم لبعض عدو ) * ، أيضا إبداء لهذه الجهة ، نظرا إلى المصالح الكلية النوعية ، فلا يكون إخبارا ، بل بنفس قوله تعالى : * ( بعضكم لبعض عدو ) * صار بعضهم عدوا للآخر ، فلا تكون أوامر الله تعالى في هذه المسائل إلا كلمح بالبصر أو هو أقرب . فبالجملة : لا يعقل صدور القبيح منه تعالى ، لأنه ظلم ، ويمتنع الظلم عليه ، حسب ما تحرر في محله ، وأما احتمال كون المخاطب طبيعي آدم فهو الحق في المقام ظاهرا ، فلامنع من خطاب الجمع ، ولا يكون جملة * ( بعضكم لبعض ) * قيدا ، بل في موقف إظهار التعليل ، ويسقط كثير من بحوث القشريين . واحتمال كون المراد ذرية آدم الآتية في الأزمنة الموجودة في عالم الذر ، وإن كان ممكنا ، ولكنه خلاف ظاهر الآيات جدا . البحث الرابع دلالة الآيات على الاختيار لا يجوز لأحد أن ينكر دلالة هذه الآيات الخمسة الطيبة على وجود الاختيار والإرادة والقدرة ، ودخالة الأشياء بعضها في حصول بعض ، وشرطية شئ لشئ ، فإنها بأجمعها صريحة في صحة الأمر والنهي والسؤال والمؤاخذة والعقاب والثواب ، وأن الهداية والكفر من الإنسان وآدم بالإرادة والاختيار والتفكر والتدبر ، وأن الإزلال من المختار المسمى بالشيطان وجه وسبب للخروج ، فيكون هناك قانون العلية والمعلولية ، فمن ذهب من الأشاعرة إلى تلك الأباطيل فهو خلاف هذه الظواهر جدا ، بعد